تحرير الملك العمومي بسيدي علي بنحمدوش: إرادة حازمة لتكريس هيبة القانون وصون جمالية المجال
في زمنٍ بات فيه احترام القانون معياراً حقيقياً لقياس نجاعة التدبير الترابي، تبرز جماعة سيدي علي بنحمدوش كنموذجٍ في التفاعل الإيجابي والمسؤول مع إشكالية احتلال الملك العمومي، عبر حملة ميدانية واسعة لتحرير الفضاء العام من مظاهر الاستغلال غير المشروع، في خطوة تعكس وعياً مؤسساتياً عميقاً بأهمية حماية المشهد الحضري وصون حقوق المواطنين.
لقد قاد قائد قيادة سيدي علي بنحمدوش هذه العملية بمعية خليفته وأعوان السلطة وعناصر القوات المساعدة والدرك الملكي بالمركز الترابي، في تنسيق محكم يجسد روح العمل الجماعي بين مختلف مكونات السلطة المحلية. كما أن انخراط جماعة سيدي علي بنحمدوش في هذا الورش يعكس التزاماً واضحاً بدعم كل المبادرات الرامية إلى إعادة الاعتبار للملك العمومي باعتباره ملكاً مشتركاً لا يجوز السطو عليه أو توظيفه خارج الضوابط القانونية.
إن هدم السياجات الإسمنتية العشوائية التي أقامتها بعض المقاهي، وإزالة التوسعات والبنايات غير المرخصة، لم يكن إجراءً معزولاً أو ارتجالياً، بل جاء في إطار مقاربة قانونية متدرجة، احترمت المساطر الجاري بها العمل، وسبقتها إشعارات وتنبيهات للمخالفين قصد تسوية أوضاعهم. وهذا المعطى يؤكد أن الهدف لم يكن الهدم في حد ذاته، بل تصحيح الوضعيات الشاذة وإعادة الأمور إلى نصابها القانوني.
فالطريق الوطنية التي تعبر تراب الجماعة ليست مجرد محور للمرور، بل هي واجهة تعكس صورة المنطقة أمام الزوار والعابرين، وأي تشويه أو فوضى عمرانية على جنباتها ينعكس سلباً على جاذبية المجال وعلى فرص الاستثمار والتنمية المحلية. ومن هنا تكتسي هذه الحملة بعداً تنموياً يتجاوز البعد الزجري، لتؤسس لمرحلة عنوانها النظام، الجمالية، وتكافؤ الفرص.
إن إشادة الرأي العام بهذه الخطوة مردها إلى إدراك الساكنة أن حماية الملك العمومي ليست خياراً إدارياً فحسب، بل مسؤولية أخلاقية ومجتمعية، وأن التساهل مع مظاهر الاحتلال العشوائي يفتح الباب أمام الفوضى ويضرب في العمق مبدأ المساواة أمام القانون. واليوم، وقد تحركت السلطات المحلية والجماعة بحزم ومسؤولية، فإن الرسالة كانت واضحة: لا أحد فوق القانون، والفضاء العام حق للجميع.
إننا، إذ نثمن عالياً هذه الجهود المشتركة بين السلطة المحلية ومجلس الجماعة ومختلف الأجهزة الأمنية، نعتبرها خطوة شجاعة في اتجاه ترسيخ دولة الحق والقانون على المستوى المحلي، وتعزيز الثقة بين المواطن والإدارة. كما نأمل أن تستمر هذه الدينامية الإصلاحية بنفس الجدية والصرامة، مع مواكبتها بحملات تحسيسية تكرّس ثقافة احترام الملك العمومي لدى مختلف الفاعلين.
فحين تتكامل الإرادة، ويتوحد الهدف، يصبح تحرير الملك العمومي عنواناً لانتصار القانون، وتغدو الجماعة فضاءً منظمًا يليق بساكنته ويعكس طموحاتها نحو تنمية مستدامة ومشهد حضري حضاري.
بقلم البري الجيلالي