في زمنٍ تشتدّ فيه حاجة الإدارة العمومية إلى نماذج حقيقية في النزاهة والالتزام
في زمنٍ تشتدّ فيه حاجة الإدارة العمومية إلى نماذج حقيقية في النزاهة والالتزام، يبرز اسم السيد الكاتب العام لعمالة إقليم الجديدة ورئيس الشؤون الداخلية بها كأحد تلك القامات الإدارية التي اختارت أن تجعل من المسؤولية تكليفًا لا تشريفًا، ومن خدمة المواطن بوصلةً لا تحيد عنها.
إن الحديث عن هذا المسؤول ليس ترفًا إنشائيًا، بل هو واجب إنصاف لرجلٍ آمن بأن العمل من أجل الصالح العام لا يُقاس بالخطابات، وإنما بالفعل اليومي الصامت، وبالحضور الدائم في تفاصيل الشأن المحلي، وبالحرص المستمر على أن تكون الإدارة في مستوى تطلعات المواطنين.
لقد راكم السيد الكاتب العام تجربة إدارية متميزة، قوامها التفاني في الأداء، والوطنية الصادقة، ونكران الذات. يعمل كجندي من جنود هذا الوطن، لا يطلب جزاءً ولا شكورًا، بقدر ما يسعى إلى أن تؤدي المرفقية العمومية دورها الطبيعي: خدمة الناس، وحماية الاستقرار، وترسيخ الثقة بين الإدارة والمجتمع.
وما يميّز أداءه، هو ذلك التوازن الحكيم بين الصرامة المطلوبة لتطبيق القانون، والمرونة الإنسانية اللازمة لفهم خصوصيات الواقع الاجتماعي. فهو يدرك أن السلطة الإدارية ليست أداة تسلط، بل وسيلة تنظيم، وأن هيبة الدولة تُصان بالعدل، وبالإنصات، وبالقرار المسؤول الذي يراعي القانون وروحه في آنٍ واحد.
أما على مستوى تدبير الشؤون الداخلية، فقد بصم الرجل على مقاربة تشاركية ويقظة دائمة، تُقدّر أهمية الاستباق، وتُؤمن بأن الاستقرار المحلي ثمرة عمل يومي دقيق، يُراكم الثقة، ويمنع الأزمات قبل وقوعها. وهو في ذلك يُجسد مفهوم المسؤول القريب من الملفات، المتابع لتفاصيلها، الحريص على التنسيق المحكم بين مختلف المتدخلين.
إن الوطنية التي يتحلى بها هذا المسؤول لا تُرفع كشعار، بل تُمارَس كقيمة عملية، تتجلى في الإخلاص للمؤسسة، والولاء للدولة، والحرص على صورة الإدارة، وفي الدفاع الهادئ عن المصلحة العامة بعيدًا عن أي حسابات شخصية أو ظرفية.
وإذ نُشيد اليوم بالسيد الكاتب العام لعمالة إقليم الجديدة ورئيس الشؤون الداخلية بها، فإننا نُشيد بنموذج إداري نادر، يُعيد الاعتبار لمعنى المسؤولية، ويؤكد أن الإدارة، حين يقودها رجال دولة حقيقيون، قادرة على أن تكون رافعة للتنمية، وضامنًا للاستقرار، وجسرًا للثقة بين المواطن ومؤسساته.
إنها شهادة حق، في زمنٍ يحتاج فيه الوطن إلى مثل هذه الكفاءات الوطنية الصادقة، التي تعمل في صمت، وتُنجز في تواضع، وتضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار.