البيان العام للمؤتمر الوطني الأول لمنتدى الصحافيات والصحفيين الشرفيين بالمغربالمنعقد بالدار البيضاء يوم 28 يناير
البيان العام للمؤتمر الوطني الأول لمنتدى الصحافيات والصحفيين الشرفيين بالمغرب
المنعقد بالدار البيضاء يوم 28 يناير 2026
عقد “منتدى الصحافيات والصحفيين الشرفيين بالمغرب” المؤتمر الوطني الأول بتاريخ 28 يناير 2026 بالدار البيضاء تحت شعار: ” إنصاف، إشراك، دعم”.
في بداية الأشغال، قدم رئيس المنتدى الزميل عبد الله الشرقاوي، باسم المكتب الوطني، تقريرا أدبيا استعرض فيه أبرز الأنشطة والمهام التي أنجزها المنتدى، كما ذكر بآفاق العمل المفتوحة أمام المنتدى، الذي يعتبر أول تجربة بالمغرب متميزة للصحافيات والصحفيين المهنيين المحالين على التقاعد الإداري.
واستنتج التقرير أن جهود الزميلات والزملاء من أعضاء المكتب الوطني للمنتدى أعطت نتائج جد مهمة وحصيلة جد مشجعة، وكانت من نتائجها الثقة التي وضعها عشرات الزملاء في إطارهم، حيث انتقل عدد المنخرطين من أقل من عشرة أعضاء إلى ما يفوق ثمانين منخرطا في ظرف أقل من سنتين.
وتناول التقرير المالي الوضعية المالية للمنتدى التي ما زالت تعتمد أساسا على واجب الانخراط ومساهمات وتبرعات سخية من أعضاء المكتب الوطني، مما يستوجب بدل مجهود استثنائي لتجاوز هذه الوضعية.
ومن خلال التقريرين الأدبي والمالي، وما تلاهما من نقاش غني ساهم فيه المؤتمرون من الزميلات والزملاء، جرى التأكيد على مجموعة من القضايا الخاصة بهوية المنتدى وبرنامج عمله ومواقفه من كل ما يدخل في صلب اهتماماته.
وبعد الإشادة بالزميلات والزملاء الذين سهروا على إنجاح مرحلة التأسيس، أكد المؤتمر على ما يلي:
على المستوى التنظيمي:
سجل المؤتمر تجاوب الصحافيين الشرفيين مع فكرة تأسيس المنتدى، الذي وضع من بين أهدافه الترافع عن حق الصحافيين المتقاعدين في الإنصاف والكرامة وترسيخ وضعهم الاعتباري، عبر الاهتمام بانشغالاتهم والاستفادة من تجاربهم وخبراتهم وإشراكهم في القضايا التي تخص المهنة.
يدعو المؤتمر إلى المزيد من الانفتاح على فئات الصحافيين الشرفيين الذين أصبحوا يقيمون بعد تقاعدهم في مدن صغيرة ومتوسطة، من خلال الاستمرار في تنظيم اللقاءات الجهوية وخلق أنشطة مناسبة لتسهيل التواصل معهم.
يعتبر المنتدى أن المؤتمر الوطني الأول هو بمثابة تمرين من أجل وضع تصور للمؤتمر الوطني الثاني يكون بصيغة متطورة، ويشكل محطة متميزة على مستوى الشكل والمضمون.
على مستوى الموارد المالية والشراكات:
ينبه المؤتمر إلى ضرورة الاهتمام الكبير بالجانب المالي عبر خلق موارد مالية تتجاوز حدود واجبات الانخراط وتبرعات الأعضاء، مما يفرض تحركا خاصا لفرض حق المنتدى، مثلا، في الدعم العمومي ومن أجل عقد شراكات تتيح استفادة أعضاء المنتدى من خدمات متعددة، والدخول في شراكات متعددة تخدم هذه الفئة.
على صعيد التواصل:
اعتبر المؤتمر أن مسألة التواصل تشكل ركنا أساسيا لعمل المنتدى، لذا من اللازم تطوير ما بدل من جهد لحد الآن، والاستفادة من خبرة وتجربة الأعضاء للنجاح في هذه المهمة، وتتويج هذا المجهود بإخراج موقع إلكتروني متميز بعد حسم أمر هذا المشروع قانونيا ومهنيا وتقنيا وماليا.
بالنسبة لأنشطة المنتدى:
يؤكد المؤتمر على ضرورة تطوير اللقاء السنوي تحت شعار” الوفاء والاعتراف” الذي ينبغي أن يظل فرصة لتكريم مجموعة من الزميلات والزملاء، حيث تكون الأولوية لأعضاء المنتدى بالأساس، إضافة إلى تنظيم أنشطة خاصة وإشعاعية، ذات طبيعة مهنية وثقافية وترفيهية واجتماعية ورياضية.
ومن أجل بلورة كل ما ذكر قرر المؤتمر إحداث لجن عمل منبثقة عن المجلس الإدارة تتولى مهام الاقتراح والتتبع والتنفيذ إلى جانب المكتب الوطني للمنتدى.
بخصوص أوضاع الصحافيين الشرفيين:
تلقى المؤتمر باستياء وألم شديدين، ما أسفرت عنه دراسة أولية من وقائع تقرب بالأرقام من معاناة شريحة واسعة من قيدومي الصحافيين.
وتجدر الإشارة إلى أن المنتدى كان قد أعد منذ تأسيسه استمارة، في سياق مهمة الإحاطة بالوضعية الاجتماعية للصحافيين الشرفيين.
وتبين من خلال قراءة وتحليل معطيات هذه الاستمارات أن أكثر من 50 % فقط من الصحافيين المتقاعدين هم من يتوفرون على سكن، وأكثر من 40 % يعتمدون على الكراء للسكن والإقامة مع الأهل أو في ظروف غير محددة، بينما يعيش أكثر من 37 % من الصحافيين المتقاعدين تحت معاناة مزمنة مع المرض وغلاء التطبيب، فضلا على أن أزيد من 75 % من الزملاء لا يتوفرون على التأمين الصحي التكميلي، وحوالي 90 % فحسب هم من يتوفرون على تأمين صحي إجباري.
وأبانت نتائج تحليل الاستمارات أن 10 % من الصحافيين المتقاعدين إما لا يتلقون أي معاش أو يتلقون معاشا أقل 2000 درهم، ويتلقى حوالي 47 % معاشا يتراوح بين 2000 و6000 درهم، و35 % فحسب يتلقون معاشا يتعدى 6000 درهم، ومن بينهم فئة ضئيلة ممن يتقاضون أزيد من 10.000 درهم شهريا.
في هذا الصدد، يذكر المؤتمر الوطني الأول أن المنتدى سبق أن أعد مذكرة أرسلها إلى رئيس الحكومة السيد عزيز أخنوش، والتي تضمنت أوضاع الصحافيين الشرفيين بشكل عام، وشددت على أن هذه الأوضاع فًرضت على الصحافيين المتقاعدين فرضا، وأن أسبابها واضحة، والمسؤولين عنها معروفون، بل والأكثر من هذا نبهت المذكرة إلى خطورة مآل أفواج أخرى من المهنيين الممارسين حاليا الذين سيصبحون غدا متقاعدين، وقد يقاسون أكثر، خاصة في ظل إقرار التعاقد ومحاولات تعميمه، وعدم ربط وضعية التقاعد بالأجور، وما ستعرفه مشاريع القوانين المؤطرة للتقاعد من تعديلات تمس الوضعيات الهشة القائمة.
إزاء هذه المعطيات والحالات، دعا المؤتمر إلى المزيد من تكثيف عمليات التحسيس بوضعية الصحافيين المتقاعدين والترافع من أجل رفع الحيف عنهم وتحقيق إنصافهم، فضلا عن تنبيه المنتدى في كثير من المحطات لخطورة وضعية الصحفيين الممارسين حاليا، الذين سيصبحون غدا متقاعدين، والذين لا نريد لهم أن يتجرعوا من نفس مرار الكأس.
فيما يتعلق بقضايا المهنة والمهنيين:
يؤكد المؤتمر الوطني الأول على تميز المواقف الذي عبر عنها المنتدى من مختلف القضايا والقوانين، سواء عبر بياناته أو مذكراته، ويجدد الدعوة إلى ضرورة خلق الشروط الأساسية لتطوير الأداء المهني والرقي به، لتحقيق القدرات التنافسية للإعلام المغربي، خدمة للوطن وللمهنة والمهنيين، فضلا عن الذود عن حرية الرأي والتعبير، وفق الروح التي نص عليها دستور 2011، بما في ذلك ديباجته، التي أولت عناية خاصة للمواثيق الدولية، حيث أعتُبر تصدير الدستور جزء لا يتجزأ منه.
ويجدد المؤتمر التأكيد على أن أي نقاش عمومي حول الإعلام لا بد أن يستحضر وضعية وحماية حقوق الصحفيين المهنية والاجتماعية والحرص على تضمين ذلك في مختلف قوانين الصحافة والنشر بغية جعل حد نهائي لأوضاع الهشاشة والفاقة والفقر المدقع، وكذا ترسيخا للمبدأ القائل :” إن حرية الصحافة لا تستقيم في ظل الثلاثي المرعب: ” الرشوة، الخوف و الفقر”، علما أن “الفقر كاد أن يكون كفرا”، وأنه لا يمكن الحديث عن الأخلاقيات بدون الحماية الاجتماعية والمهنية للصحفيين، وتوفير سبل العيش الكريم، وتأهيل المهنة، وفق متطلبات العصر.
ختاما، مطالبنا لا يطالها التقادم:
يؤكد المنتدى أن مطالب الصحافيات والصحفيين القدامى تبقى قائمة ولن ينالها التقادم، حيث سبق أن طُرحت بشكل رسمي سنة 2005 وتجدد طرحها إبان عام 2011، وحينت بين 2014 و2018، وهي المطالب التي جددنا إثارتها منذ تأسيس المنتدى في صيف 2023.
واليوم، يؤكد المنتدى أنه رفض ممارسة وسائل التسول عبر زملائنا المحتاجين، وبالمقابل يلح على ضرورة إنصاف زميلاتنا وزملائنا ورد الاعتبار إليهم، حسب معايير العزة والكرامة.
وفي هذا المضمار نعول على دولتنا بكل مؤسساتها، ونُعلق الآمال على التوجيهات الملكية السامية التي سوف تحمينا وتنصفنا وتستجيب لأصواتنا وتلبي حقوقنا المشروعة.
وتتمثل بعض حقوقنا الأساسية، على الأمد المتوسط، أولا في إحداث مؤسسة تعاضدية اجتماعية خاصة بالإعلام العمومي والورقي والرقمي، ومن مهامها معالجة الاختلالات القائمة، ومنها مسألة التقاعد للسابقين واللاحقين من الزملاء، وضمان تأمين صحي تكميلي مدى الحياة، وثانيا تحسين قيمة المعاشات الشهرية لكي تستجيب لحاجياتنا ومتطلبات العيش الكريم، في إطار تصحيح الأوضاع، بعيدا عن عمليات الترقيع.
وفي انتظار ذلك، نحصر مطالبنا الآنية والمستعجلة في النقط التالية:
1) صرف دعم تكميلي شهري محترم، وبشكل قار، وفق الآليات الجاري بها العمل في حالات مماثلة، وفيما بعد تتولى المؤسسة التعاضدية الاجتماعية صرفه بعد إحداثها.
2) إحداث نظام صحي تكميلي استثنائي لفائدة المتقاعدات والمتقاعدين، المصنفين كصحفيين شرفيين، وفق آلية ممكنة.
3) إشراك المنتدى في كل ما يخص المهنة وحقوق الصحافيين الشرفيين في مجالات النشر والتأليف والتمثيلية في لجن التحكيم والاختيار، وتخصيص جائزة لأعمال الصحافيين الشرفيين، فضلا عن الأخذ برأيهم في أسماء القيدومين الذين تمنح لهم الجوائز بمناسبة الجائزة الوطنية الكبرى للصحافة.

